السيد محمد الروحاني
149
المرتقى إلى الفقه الأرقى
لإقراره بأن المال له لا للوكيل ، فهو يقر بأن المشترى له في ذمته مقدار الثمن . ولكن هذا القول فاسد ، لأن اقراره بسبق المعيب وإن كان اقرارا بثبوت حق الرد للمشتري وهو يستلزم الاقرار بأن للمشتري في ذمته مقدار الثمن بعد الرد ، لكن اقراره بثبوت الحق للمشتري في الثمن عليه ليس اقرارا على نفسه كي ينفذ بمقتضى عموم " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " بل هو اقرار لنفسه أيضا ، لأن استحقاق المشتري الثمن إنما يكون بالرد الراجع إلى تمليك العين للمردود إليه في قبال استرجاع الثمن ، فالرد يتكفل تبديل الملكية ، فاقرار الموكل بأن المشتري له الثمن إنما هو في مقابل كون العين له وردها عليه ، لا أن الثمن للمشتري مجانا . ومثل ذلك ليس إقرارا على نفسه محضا ، بل هو اقرار على نفسه في مقابل شئ لنفسه ، ومثل ذلك لا ينفذ عليه . نعم ، لو أخذ المشتري بالأرش ، كان اقرار الموكل اقرارا على نفسه محضا فيلزم به . وإذا ثبت أن إقرار الموكل لا يلزمه بشئ في صورة رد المشتري ، فلا يتم ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من اندفاع الظلامة عن الوكيل باقراره . هذا ، مع أن المشتري قد لا يرجع على الموكل عند اعترافه لبنائه على أنه ليس هو المالك بحسب الموازين الشرعية وإنما يرجع على الوكيل أخذا بالأسباب الظاهرية ، وقد عرفت أنه لا يحق للوكيل الرجوع على الموكل بشئ . والمتحصل : إنه ليس للوكيل حق مطالبة الموكل بشئ ولا حق احلافه ، لأنه أجنبي عما خسره الوكيل بمقتضى اعترافه بسبق العيب . ومن هنا ظهر أنه كما ليس للوكيل إقامة الدعوى على الموكل واحلافه ، كذلك ليس للمشتري مطالبة الموكل - عند اعترافه بسبق العيب - بالثمن ، لأنك عرفت أن اقراره ليس نافذا عليه ، لأنه ليس اقرارا على نفسه . هذا ، إذا اعترف الوكيل بتقدم العيب . وأما إذا أنكر تقدمه كان منكرا لأن الأصل معه ، فعليه اليمين مع عدم البينة للمشتري .